محمد بن جرير الطبري

505

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقامت خطباء أهل البصرة فقالوا : قد سمعنا مقالتك أيها الأمير ، وانا والله ما نعلم أحدا أقوى عليها منك ، فهلم فلنبايعك ، فقال : لا حاجه لي في ذلك ، فاختاروا لأنفسكم ، فأبوا عليه ، وأبى عليهم ، حتى كرروا ذلك عليه ثلاث مرات ، فلما أبوا بسط يده فبايعوه ، ثم انصرفوا بعد البيعة وهم يقولون : لا يظن ابن مرجانة انا نستقاد له في الجماعة والفرقة ، كذب والله ! ثم وثبوا عليه . حدثني عمر ، قال زهير : قال : حدثنا وهب ، قال وحدثنا الأسود ابن شيبان ، عن خالد بن سمير ، ان شقيق بن ثور ومالك بن مسمع وحضين ابن المنذر أتوا عبيد الله ليلا وهو في دار الإمارة ، فبلغ ذلك رجلا من الحي من بنى سدوس ، قال : فانطلقت فلزمت دار الإمارة ، فلبثوا معه حتى مضى عليه الليل ، ثم خرجوا ومعهم بغل موقر مالا ، قال : فأتيت حضينا فقلت : مر لي من هذا المال بشيء ، فقال : عليك ببني عمك ، فأتيت شقيقا فقلت : مر لي من هذا المال بشيء - قال : وعلى المال مولى له يقال له : أيوب - فقال : يا أيوب ، أعطه مائه درهم ، قلت : اما مائه درهم والله لا اقبلها ، فسكت عنى ساعة ، وسار هنيهة ، فأقبلت عليه فقلت : مر لي من هذا المال بشيء ، فقال : يا أيوب ، أعطه مائتي درهم ، قلت : لا اقبل والله مائتين ، ثم امر بثلاثمائة ثم أربعمائة ، فلما انتهينا إلى الطفاوه قلت : مر لي بشيء ، قال : ا رايت ان لم افعل ما أنت صانع ؟ قلت : انطلق والله حتى إذا توسطت دور الحي وضعت اصبعى في اذني ، ثم صرخت بأعلى صوتي : يا معشر بكر بن وائل ، هذا شقيق بن ثور وحضين بن المنذر ومالك بن المسمع ، قد انطلقوا إلى ابن زياد ، فاختلفوا في دمائكم ، قال : ما له فعل الله به وفعل ! ويلك أعطه خمسمائة درهم ، قال : فأخذتها ثم صبحت غاديا على مالك - قال وهب : فلم احفظ ما امر له به مالك - قال :